قال موقع "نافتس" العبري المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، إن صفقة بيع طائرات إف-15 الأمريكية إلى مصر (والتي تسعى من خلالها إلى شراء ما يصل إلى 46 طائرة من طراز إف-15 إي إكس) لا تزال في مراحل التفاوض الجارية، ولم يتم توقيع اتفاقية نهائية أو تحديد جدول زمني للتسليم حتى الآن.
وتخضع الصفقة، التي وافقت عليها الولايات المتحدة مبدئيًا عام 2022، لعملية موافقة بطيئة وتدريجية. ويعود سبب التأخير إلى مزيج من الانتقادات داخل الكونجرس بشأن قضايا حقوق الإنسان في مصر، إلى جانب التدقيق الصارم في القيود التكنولوجية للحفاظ على التفوق الميكانيكي النوعي لإسرائيل.
هل تنتظر الولايات المتحدة زيارة الرئيس الصيني للقاهرة لتخريب الصفقة؟
وربط التقرير بين الصفقة وزيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر هذا الأسبوع، والتي ستصاحبها أيضًا مناورات جوية مشتركة بين الجيشين المصري والصيني ("نسور الحضارة").
بحسب التقرير، لا تُؤجل الولايات المتحدة الصفقة بشكل استباقي لتتزامن مع الزيارة، لكن تنامي وتطور العلاقات المصرية مع الصين هو الدافع الرئيس الذي يدفع الولايات المتحدة للإبقاء على صفقة طائرات إف-15 مطروحة.
وتشعر مصر بالإحباط من القيود التي تفرضها عليها الولايات المتحدة (مثل رفض بيعها طائرات إف-35 وعدم رغبتها في تزويدها بصواريخ جو-جو متطورة بعيدة المدى)، ولذلك بدأت تفكر في شراء طائرات مقاتلة من الصين (مثل جيه-10 سي أو جيه-31 الشبحية).
يتمثل الهدف الأمريكي في منع مصر من تعزيز اعتمادها العسكري على بكين (أو موسكو في الماضي). تدرك واشنطن أنه في حال رفضت مصر صفقة طائرات إف-15، فقد توقع صفقات أسلحة استراتيجية طويلة الأمد مع الصين. لذا، تُبقى المفاوضات مشتعلة كوسيلة للضغط والاحتواء، لا سيما في ظل الصراع التكنولوجي الراهن (على سبيل المثال، محاولات شركة هواوي الصينية إنشاء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة لصالح الحكومة المصرية).
أهمية وصول طائرات إف15 إلى مصر بالنسبة لإسرائيل
من الناحية الاستراتيجية، تمثلت السياسة الإسرائيلية الرسمية خلال السنوات القليلة الماضية في دعم توريد هذه الطائرات إلى مصرن وهو ما اعتبره التقرير مصلحة معقدة ذات تداعيات عديدة.
تُفضّل إسرائيل أن تعتمد جارتها الجنوبية على أنظمة الأسلحة الأمريكية، مما يضمن بقاء الولايات المتحدة "مسيطرة" (من خلال توفير قطع الغيار والصيانة)، مما يمنع مصر من أن تصبح حليفًا عسكريًا وثيقًا للصين أو روسيا.
ستكون طائرات إف-15 التي سيتم توريدها إلى مصر (إن تم توريدها) منخفضة المستوى ("النسخة المصرية") ولن تتضمن نفس أنظمة الحرب الإلكترونية أو الرادارات المتقدمة أو الأسلحة بعيدة المدى التي يمتلكها سلاح الجو الإسرائيلي، وذلك لضمان تفوق إسرائيل في المنطقة.
واعتبر التقرير أن وجود مصر قوية ومستقرة، قادرة على التعامل مع التهديدات الإرهابية في سيناء والتحديات على الحدود الليبية، يخدم الأمن الإسرائيلي.
وأشار إلى أنه على الرغم من تنسيق السلام والأمن، فإن وصول عشرات الطائرات الهجومية بعيدة المدى القادرة على حمل أسلحة ثقيلة في سماء الشرق الأوسط يتطلب دائمًا من الجيش الإسرائيلي أخذها في الاعتبار في أكثر السيناريوهات المرجعية تطرفًا على المدى الطويل.
وفسر التقرير إطالة أمد المفاوضات والبطء الشديد الذي يعتريها إلى القيود السياسية. فبينما تحاول الصين استغلال الفراغ لتعزيز نفوذها في القاهرة عبر الزيارات الرسمية والمناورات العسكرية، تستخدم الولايات المتحدة صفقة طائرات إف-15 كورقة ضغط جيوسياسية لإبقاء مصر ضمن دائرة النفوذ الغربي، وهو ما تعتبره إسرائيل، في ظل القيود التكنولوجية، مصلحةً استقرارية.
https://nziv.net/130976/

